عمر فروخ

398

تاريخ الأدب العربي

موفق الدين محمد البحراني الإربلي 1 - كان أبو عبد اللّه محمد بن يوسف بن محمد بن قائد تاجرا من أهل إربل ( قرب الموصل في العراق ) يتجر باللؤلؤ يحمله من البحرين إلى العراق ، فولد ابنه محمّد صاحب هذه الترجمة في البحرين وفيها نشأ وبدأ ينظم الشعر . رحل موفّق الدين أبو عبد اللّه محمد بن يوسف البحراني الإربليّ إلى شهرزور بفارس ومكث فيها مدّة ثم جاء إلى دمشق ومدح السلطان صلاح الدين الأيوبي . وكانت وفاته في إربل في 3 ربيع الآخر سنة 585 ( 20 - 5 - 1189 م ) . 2 - البحراني الإربلي إمام مقدّم في علوم العربية متفنّن في أنواع الشعر عارف بعلم العروض والقافية حاذق في نقد الشعر حسن الاختيار له . وشعره متين عذب . وكان قد اشتغل بشيء من علوم الأوائل ( الفلسفة ) وحلّ كتاب أقليدس ( في الهندسة ) . وله رسائل حسنة . 3 - مختارات من شعره - قال البحراني الأربلي في مطلع قصيدة طويلة يمدح فيها زين الدين أبا المظفر يوسف بن زين الدين صاحب إربل : ربّ دار بالغضا طال بلاها * عكف الركب عليها فبكاها « 1 » . درست إلّا بقايا أسطر * سمح الدهر بها ثم محاها . كان لي فيها زمان وانقضى ؛ * فسقى اللّه زماني وسقاها ! وقفت فيها الغواني وقفة * ألصقت حرّ حشاها بثراها ، « 2 » وبكت أطلالها نائبة * عن جفوني ؛ أحسن اللّه جزاها . قل لجيران مواثيقهم * كلّما أحكمتها رثّت قواها : « 3 » كنت مشغوفا بكم إذ كنتم * شجرا لا يبلغ الطير ذراها ، لا تبيت الطير الّا حولها * حرس ترشح بالموت ظباها « 4 » . وإذا مدّت إلى أغصانها * كفّ جان قطعت دون جناها « 5 » .

--> ( 1 ) الغضا : نوع من الشجر ( غابة ) في الحجاز . بلاها - بلاؤها ( مصائبها ) . الركب : الجماعة المسافرون . ( 2 ) ألصقت حر حشاها بثراها ( بترابها ) ! من شدة الحزن ( ! ) . ( 3 ) أحكمتها : شددتها ، ( أتقنت ربطها ) . رثت : تهرأت ، ضعفت . القوى ( جمع قوة ) : طاقات من الخيطان تفتل فتصبح حبلا . ( 4 ) الظبا : السيوف . ( 5 ) جان ( الجاني ) : الذي يقطف الثمر - المذنب .